الملا فتح الله الكاشاني

103

زبدة التفاسير

علما . ويؤكّد ذلك قوله : * ( أَبْصِرْ بِه وأَسْمِعْ ) * فإنّه ذكر بصيغة التعجّب ، للدلالة على أنّ أمره في الإدراك خارج عمّا عليه إدراك السامعين والمبصرين ، لأنّه يدرك ألطف الأشياء وأصغرها ، كما يدرك أكبرها حجما وأكثفها جرما ، ويدرك البواطن كما يدرك الظواهر ، فلا يحجبه شيء ، ولا يتفاوت دونه لطيف وكثيف ، وصغير وكبير ، وخفيّ وجليّ . والهاء تعود إلى اللَّه ، ومحلَّه الرفع على الفاعليّة . والباء مزيدة عند سيبويه . وكان أصله : أبصر ، أي : صار ذا بصر ، ثمّ نقل إلى صيغة الأمر بمعنى الإنشاء ، فبرز الضمير ، لعدم بيان الصيغة له ، أو لزيادة الباء ، كما في قوله تعالى : * ( وكَفى بِه ) * « 1 » . والنصب على المفعوليّة عند الأخفش ، والفاعل ضمير المأمور ، وهو كلّ أحد . والباء مزيدة إن كانت الهمزة للتعدية ، ومعدّية إن كانت للصيرورة . والمعنى : ما أبصر اللَّه لكلّ مبصر ! وما أسمعه لكلّ مسموع ! فلا يخفى عليه شيء . * ( ما لَهُمْ ) * الضمير لأهل السماوات والأرض * ( مِنْ دُونِه مِنْ وَلِيٍّ ) * من يتولَّى أمورهم * ( ولا يُشْرِكُ فِي حُكْمِه ) * في قضائه * ( أَحَداً ) * منهم ، ولا يجعل له فيه مدخلا . وقرأ ابن عامر وقالون عن يعقوب بالتاء والجزم ، على نهي كلّ أحد عن الإشراك . واتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه ولَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِه مُلْتَحَداً ( 27 ) وبعد ذكر أصحاب الكهف وبيان قصّتهم قال : * ( واتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ ) * من القرآن ، ولا تسمع لقولهم : * ( ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْه ) * « 2 » * ( لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه ) * لا أحد يقدر على تبديلها وتغييرها غيره * ( ولَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِه مُلْتَحَداً ) * ملتجأ تعدل إليه إن هممت به .

--> ( 1 ) النساء : 50 . ( 2 ) يونس : 15